محمد نبي بن أحمد التويسركاني
213
لئالي الأخبار
بها رأس كعب ثم قال له يا بن اليهوديّة الكافرة ما أنت والنظر في أحكام المسلمين قول اللّه أصدق من قولك حيث قال والذين يكنزون الذّهب والفضّة . وقال في الصّافى : لعلّ التوفيق بين هذه الأخبار أن يقال بجواز الجمع لغرض صحيح إلى ألفي درهم أو إلى أربعة آلاف بعد إخراج الحقوق ، ومن جملة الحقوق حق الإمام ( ع ) إذا كان ظاهرا وهو ما زاد على ما يكف صاحبه ثم أورد أخبارا مؤيّدة فقال : وفي الكافي عن الصّادق ( ع ) أنه سئل في كم تجب الزّكوة من المال فقال الزكاة الظّاهرة أم الباطنة تريد فقيل أريد بهما جميعا فقال ( ع ) : امّا الظّاهرة ففي كل ألف خمسة وعشرين ، وامّا الباطنة فلا تستأثر على أخيك بما هو أحوج إليه منك . وعنه ( ع ) إنّما أعطاكم اللّه هذه الفضول من الأموال لتوجّهوها حيث وجّهها اللّه تعالى ، ولم يعطكموها لتكنزوها . أقول : قد مرّت في صدر الباب في اللّؤلؤ الاوّل منه في المواسات مع الاخوان بل في اللّؤلؤ الثاني منه أخبار تنفعك في المقام كثيرا ، وامّا علّة جعل الشّارع الزكاة ففي خبر قال الصّادق عليه السّلام : انّما وضعت الزّكوة اختبارا للأغنياء ومعونة للفقراء ، ولو أن النّاس أدّوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيرا محتاجا ولاستغنى بما فرض اللّه له ، وانّ النّاس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا الا بذنوب الأغنياء ، وحقيق على اللّه أن يمنع رحمته ممّن منع حق اللّه في ماله وقال عليه السّلام : ولو علم يعنى اللّه أنّ الذي فرض لهم لا يكفيهم لزادهم . وعن قثم قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أخبرني عن الزّكوة كيف صارت من كلّ ألف خمسة وعشرين لم تكن أقلّ أو أكثر ما وجهها فقال : إن اللّه خلق الخلق كلّهم فعلم صغيرهم وكبيرهم ، وغنيّهم ، وفقيرهم فجعل من كلّ ألف انسان خمسة وعشرين مسكينا ، ولو علم انّ ذلك لا يسعهم لزادهم لانّه خالقهم وهو أعلم بهم ، وقال عليه السّلام : إنّما وضعت الزّكوة قوتا للفقراء ، وتوفيرا لأموالهم وموعظة لأهل الغنى ، وعبرة لهم ليستدلّوا على فقراء الآخرة بهم .